← العودة للموقع الرئيسي للمكتب
FR العربية

المفاوضات قبل التعاقدية: المسؤولية القانونية عند قطع العلاقات فجأة

تقتضي حرية التعاقد منح الأطراف الحق في الامتناع عن التعاقد وفي إنهاء المفاوضات في أي وقت. ومع ذلك، تجد هذه الحرية حدها في مبدأ حسن النية. فإذا تم قطع المفاوضات بشكل تعسفي أو مسيء أو مفاجئ، فإن ذلك يشكل خطأً يوجب قيام المسؤولية المدنية لمرتكبه على أساس القواعد العامة للقانون المغربي.

هل القطع المفاجئ للمفاوضات التعاقدية معاقب عليه ؟

في المغرب، لا يُعاقب على القطع المفاجئ للمفاوضات التعاقدية بعقوبات زجرية (كالحبس أو الغرامة)، وإنما **يُعاقب عليه مالياً ومدنياً** من خلال الحكم بأداء تعويضات عن الضرر. ورغم أن الأصل هو حرية إنهاء المفاوضات، فإن قانون الالتزامات والعقود (ق.ل.ع) يقر **المسؤولية التقصيرية (الفصلين 77 و78)** متى كان القطع تعسفياً. ولإثبات هذه المسؤولية، يجب توفر ثلاثة عناصر أساسية: **الخطأ** (كالقطع المتأخر جداً دون مبرر مشروع، إعطاء أمل زائف بإبرام العقد، أو الانسحاب فجأة ليلة التوقيع)، **الضرر المادي أو المعنوي** الذي لحق بالطرف الآخر المتصرف بحسن نية، و**العلاقة السببية** المباشرة بين الخطأ والضرر.

1. المعايير المعتمدة لتكييف قطع المفاوضات كفعل تعسفي

تعتمد المحاكم التجارية المغربية على تحليل سلوك الأطراف خلال مرحلة المفاوضات لتحديد ما إذا كان هناك تعسف :

مدة المفاوضات ومدى تقدمها : كلما طالت فترة المفاوضات واقترب الأطراف من الصياغة النهائية، كلما وجب أن يكون الانسحاب مبرراً بوعاء جدي (مثل ظرف اقتصادي طارئ، أو خلاف جوهري حول بند أساسي).
سوء النية أو نية الإضرار : يعتبر مخطئاً الطرف الذي يتعمد إطالة أمد المفاوضات بشكل اصطناعي وهو يعلم يقيناً أنه لن يوقع، أو من يستغل المفاوضات فقط للحصول على أسرار صناعية أو تجارية خاصة بمنافسه.

2. نطاق التعويض: الأضرار التي يمكن جبرُها قانوناً

تهدف دعوى المسؤولية المدنية إلى جبر الضرر الحاصل، غير أن نطاق التعويض محدد بشكل صارم في الاجتهاد القضائي المغربي :

الأضرار القابلة للتعويض : يمكن للضحية المطالبة باسترداد كافة المصاريف التي تم إنفاقها في المفاوضات (مصاريف التنقل، الدراسات التقنية، أتعاب الخبراء، والتدقيق القانوني) بالإضافة إلى تعويض عن هدر الوقت أو المساس بالسمعة التجارية.
استبعاد الأرباح المتوقعة : لا يمكن للتعويض بأي حال من الأحوال أن يغطي الأرباح التي كان يأمل المتضرر تحقيقها من العقد الذي لم يبرم (تفويت فرصة تحقيق أرباح العقد مستبعدة من التعويض المباشر).

3. كيف تحمي مفاوضاتك التجارية من الناحية القانونية؟

لتجنب عدم الاستقرار القانوني أثناء تدبير المشاريع المعقدة كدمج الشركات، أو الصفقات العقارية الكبرى، ينصح مكتبنا بالآتي :

صياغة اتفاق إطار أو مذكرة تفاهم (MOU) : لتحديد جدول زمني واضح ومراحل محددة للمفاوضات.
إدراج شرط إنهاء المفاوضات : تحديد كيفيات الانسحاب، وإقرار أجل إخطار معقول، أو اشتراط تعويض اتفاقي في حال الانسحاب الأحادي دون سبب مشروع.

هل تكبدت شركتكم خسائر مالية نتيجة تراجع شريك تجاري فجأة عن إبرام عقد بعد مفاوضات طويلة؟ تواصلوا معنا للمطالبة بالتعويض.

طلب استشارة قانونية أو رفع دعوى تعويض عبر الواتساب
قطع المفاوضات